جلال الدين السيوطي
49
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وفيها الاحتباك « 1 » وهو أن تذكر جملتين « 2 » ، وتحذف من كل ما أثبت نظيره في الأخرى ، والتقدير هنا : اللّه ولي الذين آمنوا ، وهم أصحاب الجنة ، والذين كفروا ليس اللّه لهم بولي « 3 » ، وأولئك « 4 » أصحاب النار ، فحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ، وهو أصحاب الجنة « 5 » ، ومن الثاني ما أثبت نظيره « 6 » في الأول ، وهو ولاية اللّه . وفيها التغليب « 7 » في أحد عشر موضعا : الَّذِينَ في الموضعين ، وضمير آمَنُوا ، و كَفَرُوا ، وضمير هم في المواضع الأربعة ، و خالِدُونَ ؛ لأنه شامل للذكور والإناث ، وغلّب لفظ المذكر ، وفي « 8 » أَصْحابُ ؛ لأنه خاص بجمع المذكر ، وجمع
--> ( 1 ) الاحتباك : مأخوذ من الحبك ، ويعني الشد والإحكام . انظر الإتقان : 2 / 79 ، وجاء في كشاف اصطلاحات الفنون : 1 / 90 : « هو عند أهل البيان من ألطف أنواع الحذف وأبدعها ، سماه الزركشي في البرهان : الحذف المقابلي ، وأفرده بالتصنيف برهان الدين البقاعي . قال الأندلسي في شرح البديعية : هو أن يحذف من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول . وقال الزركشي : أن يجتمع في الكلام متقابلان ، فيحذف من كل واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه » . ( 2 ) في أ ، ب والمطبوع : جملتان على بناء الفعل المجهول ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في المطبوع : بولي لهم . ( 4 ) في ب : أولئك . ( 5 ) من قوله : « فحذف من الأول . . . إلى قوله : أصحاب الجنة » ساقط من المطبوع . ( 6 ) قوله : « نظيره » ساقط من ب . ( 7 ) التغليب حقيقة : إعطاء الشيء حكم غيره ، وقيل ترجيح أحد المعلومين على الآخر ، وإطلاق لفظه عليهما إجراء للمختلفين مجرى المتفقين ، فأطلقوا لفظ : العمرين على أبي بكر وعمر ، والقمرين على الشمس والقمر . التبيان : 293 ، وإصلاح المنطق : 400 ، ومغني اللبيب : 2 / 474 والبرهان في علوم القرآن : 3 / 302 . ( 8 ) في ب : في .